البحث عن الذهب هو بحث عن الأمان.
في 17 نوفمبر 2025، يشهد سوق الذهب حالة من التقلب، مع تراجع طفيف في السعر عن ذروته الأخيرة البالغة حوالي 4,381 دولارًا، نتيجة لضغوط على المراهنة بخفض جديد للفائدة من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. هذا التراجع يأتي في ظل تزايد قوة الدولار، إلى جانب تلاشي بعض سقوف التوقعات حول برنامج التيسير النقدي، رغم بيئة محفوفة بعدم اليقين بعد انتهاء الإغلاق الحكومي الأمريكي الأطول في تاريخه.
أخبار ومؤشرات عالمية
- الإغلاق الحكومي الأمريكي: انتهى الإغلاق الحكومي الأمريكي الذي دام 43 يومًا بعد موافقة مجلس الشيوخ على تمويل جديد في 10 نوفمبر 2025. هذا الحدث خفّف بعض قدرات عدم اليقين السياسي، مما أعاد بعض الأسواق إلى التفاعل مع بيانات اقتصادية متوقعة.
- الطلب على الملاذات الآمنة: على الرغم من انتهاء الإغلاق، الطلب على الذهب لا يزال مدعومًا من المستثمرين كملاذ آمن في ظل المخاطر السياسية والاقتصادية العالمية.
- إشارات من الفيدرالي: في المقابل، تراجعت توقعات السوق لخفض فائدة ديسمبر إلى نحو 46٪ فقط من قبل، وفقًا لمحللين من KCM Trade، بعد تصريحات أكثر تشددًا من بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
أسواق وسلع
- الدولار الأمريكي: مؤشر الدولار شهد تراجعًا في بعض الجلسات مع ضعف التوقعات بشأن خفض كثيف للفائدة، الأمر الذي يدعم الذهب المقوّم بالدولار. من جهة أخرى، بعض الضغوط على العملة قد تأتي من ضعف سوق العمل وفق بيانات مقطوعة إثر الإغلاق الحكومي.
- السندات الأمريكية: عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بلغت نحو 4.13%. ارتفاع العائد قد يزيد تكلفة الفرصة البديلة للذهب، لكن بعض المستثمرين لا يزالون يراهنون على خفض الفائدة مستقبلاً كما أشار جولدمان ساكس في خفض توقعاتها لعوائد السندات.
- النفط: تتوقع جولدمان ساكس أن يرتفع متوسط خام برنت للنصف الثاني من 2025 إلى 66 دولارًا للبرميل نتيجة مخاطر إمداد وضغط من تخفيض المخزونات. ارتفاع النفط يمكن أن يدعم الذهب عبر ربطه بالتضخم والطلب على الملاذات، لكنه في الوقت نفسه يشير إلى توترات في العرض العالمي.
- الفضة والمعادن النفيسة الأخرى: التحركات في الفضة لا تزال مدفوعة جزئيًا من نفس العوامل الأمنية والسيولة، لكن الذهب يبقى في مركز الجاذبية كونه الأكثر شهرة كملاذ.
تدخلات البنوك المركزية
- سياسة الاحتياطي الفيدرالي: حتى الآن، لم يُعقد اجتماع فدرالي جديد بتاريخ ذلك التحليل. الأسواق تستند إلى توقعات خفض 25 نقطة أساس في ديسمبر، لكن هذه التوقعات تراجعت مؤخرًا إلى حوالي 46٪.
- خطاب جيروم باول: بحسب تقارير تحليلية من مؤسسات مثل Bloomberg، باول أبدى حذرًا من خفض سريع إضافي في ظل مخاطر التضخم وإمكانية ارتفاع العزوف عن المخاطرة إذا خفض الفائدة بقوة.
- توقعات البنوك الكبرى: محللو ANZ يرون أن الاتجاه قصير الأجل للذهب قد يختبر ضغوطًا إذا تباطأت وتيرة خفض الفائدة، لكنهم لا يستبعدون أن تظل البنوك المركزية المشترية للذهب تلعب دورًا دعمًا.
التحليل الفني
- مستوى الدعم: نظريًا، الذهب قد يجد دعمًا حول نطاق 4,000–4,050 دولارًا، وهو نطاق استخدمه بعض المتعاملين في التصحيحات الأخيرة.
- مستوى المقاومة: المقاومة القصيرة المدى تقع قرب 4,200–4,250 دولارًا، خاصة إذا عادت التوقعات لخفض أقوى.
- الاتجاه: على المدى القصير، الذهب يميل إلى التوتر بين دعم الملاذ الآمن وتراجع التوقعات الفيدرالية. على المدى المتوسط، الإبقاء على احتمالية خفض الفائدة ومشاركة البنوك المركزية يمكن أن يمده بدعم إضافي.
التوقعات المستقبلية
- إذا استمر التضخم في الولايات المتحدة ومن ثم تأخرت خفضات الفائدة، قد يشهد الذهب ضغوط هبوط مؤقتة بسبب ارتفاع العوائد الأمريكية.
- إذا عادت المخاطر الجيوسياسية أو اقتصادية، قد يستأنف الذهب رهانه كملاذ آمن، مما يدفع الأسعار نحو نطاقات المقاومة المشار إليها.
- توقعات البنوك المركزية (إذا استمرت في الشراء) يمكن أن توفر أساسًا دعميًا للذهب، حتى في ظل عدم خفض قوي قريبًا.
- بيانات اقتصادية أمريكية قادمة (وظائف، تضخم) ستكون مفتاحًا لإعادة تسعير توقعات الفائدة، ومن ثم تحديد مسار الذهب في الأجل المتوسط.
خلاصة
الذهب عند 4,083.71 دولار في 17 نوفمبر 2025 يعكس توازنًا هشًا بين عوامل محفّزة مثل الإغلاق الحكومي وانخفاض آمال الفائدة، وبين ضغوط من الدولار وارتفاع العوائد. الأسواق لا تزال تراقب بحذر تحركات الفيدرالي القادمة، خاصة مع بيانات اقتصادية مهمة في الأفق. على المستثمر المهتم بالذهب أن يستمر في متابعة هذه المتغيرات بدقة، خاصة النقاط المتعلقة بالسياسة النقدية والعائدات، لأنها من العوامل الجوهرية التي يمكن أن تعيد تشكيل ديناميكية الذهب.
اكتشاف المزيد من Dhbna
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

