الذهب هو الحليف الأقوى في لحظات عدم اليقين.
يشهد سوق الذهب انعكاسات معقّدة في ضوء مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية في أواخر نوفمبر 2025. من جهة، تأتي الضبابية حول سياسات البنوك المركزية، وخصوصًا Federal Reserve الأمريكي (الفيدرالي)، مما يثير تساؤلات لدى المستثمرين حول تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب. من جهة أخرى، لا تزال أسواق السلع والعملات تشهد تقلبات تجعل الذهب خيار ملاذ آمن جذابًا، مع توقعات من بعض المحلّلين بأن تظل أسعار الفائدة ثابتة أو تشهد خفْضًا معتدلاً في الاجتماع المرتقب.
أخبار ومؤشرات عالمية
- لا توجد، حتى لحظة الكتابة، بيانات تؤكد أن الفيدرالي عقد اجتماعًا وأسفر عن قرار رسمي بتعديل الفائدة. وبالتالي التحليل يعتمد على توقعات السوق ورسائل من مسؤولي الفيدرالي قبل الاجتماع.
- في السياق الجيوسياسي، لا توجد أحداث عالمية بارزة، مثل أزمات واسعة أو إغلاق حكومي أمريكي، تُذكر اليوم بين التقارير الكبرى في مصادر مثل Reuters أو Bloomberg. (لا توجد بيانات مؤكدة حتى الآن).
- غياب ضغط جيوسياسي كبير قد يقلل من التدافع نحو “الملاذ الآمن”، مما يقلل بعض الشيء من جاذبية الذهب كملاذ آمن على المدى القصير.
أسواق وسلع وعوامل ما بين الأصول
- الدولار الأمريكي: لا توجد بيانات رسمية حديثة لمؤشر الدولار (DXY) في التقارير المتاحة حتى الآن، ما يعني أن تقييم تأثيره على الذهب يحتاج إلى حذر، لكن ترددات السوق تشير إلى أن الدولار قد يحتفظ بقوة نسبية في حال ثبت الفائدة، ما قد يضغط على الذهب.
- أسعار النفط: لا توجد أرقام مؤكدة لسعر النفط (برنت) في أحدث التقارير، ما يضع تحليل الذهب تحت سقف عدم اليقين من جهة تأثير نفط/سلع.
- العوائد على السندات الأمريكية: غياب بيانات حديثة عن عائد 10 سنوات يُقيّد قدرة التحليل على قياس تكلفة الفرصة البديلة بدقة.
- السلع الأخرى كـ الفضة: لم تُنشر مؤشرات حديثة موثوقة تربط تحركات الفضة بالذهب يوم 26-11-2025، لذا لا يمكن ربط أداء الفضة بشكل موثوق مع اتجاه الذهب في هذا اللحظة.
النتيجة الجزئية لهذا المحور: في ظل نقص البيانات القاطعة، تبدو الديناميات في الأسواق العالمية غير كافية لدفع الذهب بقوة نحو الأعلى، وهو ما يعكس بيئة “مراقبة وانتظار” بين المستثمرين.
تدخلات البنوك المركزية وسياسات الفائدة
- كما ذُكر أعلاه، لا توجد حتى الآن معلومات علنية تؤكد أن الفيدرالي عقد اجتماعًا وأصدر قرارًا بشأن الفائدة. بالتالي التحليل يعتمد على توقعات السوق.
- بحسب رسائل ضمنية من بعض مسؤولي الفيدرالي في الأسابيع الماضية، هناك ميل بين بعض الأعضاء نحو تثبيت الفائدة على الأقل على المدى القريب، نظراً لحالة عدم تأكد في بيانات التضخم والبطالة. (مصادر رسمية – لا توجد تصريحات مكتوبة قابلة للاستشهاد).
- لو ثبت الفائدة، فإن ذلك يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب (بما أنه لا يقدم فائدة)، لكنه في نفس الوقت يمنع ارتفاع الدولار المفاجئ، ما يُبقي الذهب في نطاق دعم دون تأكيد اتجاه صعودي قوي.
- إذا صدرت توقعات بخفض الفائدة لاحقًا، فإن الذهب قد يكتسب زخماً طفيفاً، خصوصًا إذا صاحبت خفض الفائدة توجهات توسعية في السياسة النقدية، ما يدعم الطلب على المعادن كتحوط من التضخم.
تحليل فني
- على المدى القصير، يعتبر مستوى 4,150 – 4,130 منطقة دعم أولية في حال تراجع السعر؛ كونه قريبًا من السعر الحالي ويعكس رغبة بعض المتداولين في جني أرباح عند هذه المستويات.
- من جهة المقاومة، قد يشكل 4,250 – 4,300 هدفاً واقعيًا في حال ترافق تحرك إيجابي مع مؤشرات ضعف الدولار أو احتمالات خفض الفائدة.
- على المدى المتوسط، إذا استمرت الأوضاع في الاقتصاد العالمي في حالة عدم استقرار، فقد يستهدف الذهب مستويات بين 4,350 – 4,450، خصوصًا إن رافق ذلك ضغوط تضخمية أو خفض فائدة فعلي.
ملاحظة: هذا تحليل فني مبسط يعتمد على مستويات دعم ومقاومة من السعر الحالي، وليس على مؤشرات تقنية دقيقة بسبب غياب بيانات تداول يومية.
توقعات مستقبلية
- في ظل البيئة الحالية وغياب صدمات جيوسياسية واضحة، وتثبيت محتمل للفائدة، من المرجح أن يتحرك الذهب ضمن نطاق 4,130 – 4,300 في الأسابيع القادمة.
- لو ظهرت دلائل على خفض الفائدة أو بيانات تضخم/بطالة تدعم توجهًا توسعيًا، فقد يرتفع الذهب نحو 4,350 – 4,450.
- على العكس، إذا عاد الدولار إلى الزخم بسبب توقعات بتشديد نقدي لاحقًا، فقد يظل الذهب تحت ضغط وربما يعاود اختبار مستويات الدعم قرب 4,150.
الخلاصة
يبدو أن سوق الذهب اليوم يسير في مرحلة “ترقّب وانتظار”. السعر الحالي (4,161.79) يعكس إلى حد كبير توازنًا بين الطلب كملاذ آمن، والانشغال بتطورات السياسة النقدية الأمريكية قبل اجتماع الفيدرالي. في غياب بيانات قاطعة من الأسواق أو المؤسسات المالية، يفضل المستثمر الحذر. الذهب يحتفظ بخاصية التحوط من التضخم وتقلبات الأسواق، لكن لا يوجد حتى الآن محفّز قوي يدفعه نحو قفزات سعرية كبيرة.
اكتشاف المزيد من Dhbna
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

