لا يوجد بديل حقيقي للذهب كأداة تحوط.
تحتل أسعار الذهب موقعًا محوريًا في الأسواق المالية اليوم، مع تداول الأوقية عند 4,206.39 دولار. يتزامن هذا مع ترقّب عالمي حاد لقرار Federal Reserve الأمريكي (الفيدرالي) في اجتماعه المقرر يومي 9–10 ديسمبر 2025. في ظل تضاؤل الزخم في سوق العمل الأمريكي وتباطؤ بعض مؤشرات النشاط، يُنظر إلى الذهب كمنفذ محتمل لحفظ القيمة في بيئة متقلبة. في المقابل، يتأثر المعدن الأصفر بتقلبات الدولار، عوائد السندات، وأسعار السلع بما في ذلك النفط والفضة. هذا التقرير يستعرض العوامل الأساسية التي تشكل الموقف الحالي والمستقبلي للذهب، مدعومًا بتحليل كمي وتعليق على المخاطر المحتملة.
أخبار ومؤشرات عالمية
- ترقّب اجتماع الفيدرالي: الأسواق تضع احتمال خفض أسعار الفائدة بنسبة ~25 نقطة أساس عند 87–89٪ بحسب بيانات العقود الآجلة وأسواق الفائدة.
- اقتصاد أمريكي هش جزئيًا: ضعف بيانات التوظيف وتراجع أوضاع سوق العمل، بحسب مختلف التقارير الاقتصادية، يدفع بعض صناع القرار داخل الفيدرالي نحو خفض الفائدة.
- استقرار أسواق السلع والطاقة: النفط شهد تراجعًا طفيفًا مع ترقّب تطورات السلام وغيرها من العوامل الجيوسياسية؛ هذا التراجع يخفف الضغوط التضخمية المحتملة عالميًا، ما قد يقلل من جاذبية الأصول المرتبطة بالطاقة كتحوط للتضخم.
- بيئة جيوسياسية ذات حساسية محدودة في اللحظة الراهنة: لا توجد أحداث جيوسياسية عالمية كبرى معلنة اليوم تؤثر بشكل مباشر على الذهب بصفتها ملاذًا آمنًا، لكن الترقّب العام يزيد من المخاطر المحتملة في حال تصاعد التوترات.
إشارة كمية: الاحتمال المرتفع لخَفْض الفائدة (≈ 87–89٪) يشكل عاملاً داعمًا للذهب على خلفية ضعف الدولار وعوائد السندات.
أسواق وسلع وعوائد
- الدولار الأمريكي: رغم تذبذب الدولار قبيل قرار الفيدرالي، يبدو أن الدولار لم يرتفع بقوة تفوق توقعات السوق، ما يمنح الذهب فرصة للاستفادة من ضعف العملة الأمريكية.
- عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات: عند حوالي 4.08٪، وهو مستوى مرتفع نسبياً يعطي عائدًا جذابًا للسندات. هذا العائد المرتفع يمكن أن يمثل ضغطًا على الذهب كأصل بلا عوائد، لكن إذا خفّض الفيدرالي الفائدة، فقد ينخفض العائد ويُعزز جاذبية الذهب.
- أسعار النفط: مع تراجع خام برنت نحو 62.4 دولار وWTI نحو 58.8 دولار للبرميل، يُقلّ الضغط التضخمي المرتبط بالطاقة. انخفاض التضخم المحتمل يدعم الطلب على الذهب كوسيلة تحوط ضد عدم اليقين الاقتصادي، وليس بالضرورة ضد التضخم.
- العلاقة بين السلع والدولار: أسعار الذهب غالبًا ما تتحرك عكس الدولار، بينما النفط كسلعة يؤثر جزئيًا على التضخم العالمي. في بيئة نفط هادئة، كما اليوم، تكون الضغوط التضخمية أقل، مما يقلل من الحافز إلى السلع المرتبطة بالتضخم، ويزيد من جاذبية الذهب كأصل نقدي/ملاذ آمن.
إشارة كمية: عائد 10-سنة عند 4.08% + سعر نفط برميل بـ ~62.4 دولار = بيئة متوازنة مقارنة بين العائد على السندات وجاذبية الذهب كملاذ، بيد أن خفض الفائدة قد يميل بالميزان نحو الذهب.
تدخلات البنوك المركزية وسياسة الفائدة
- في آخر اجتماع رسمي (أكتوبر 2025) خَفّض الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4.00%.
- اجتماع لجنة السوق المفتوحة للفيدرالي (FOMC) اليوم 9–10 ديسمبر 2025 يُمثّل الحدث الأهم هذا الأسبوع. الأسواق تسعر احتمالًا كبيرًا (≈ 87–89٪) لخفض جديد.
- رئيس الفيدرالي، Jerome Powell، يقع في منتصف خلاف داخلي داخل اللجنة؛ بعض الأعضاء يدعم خفضًا، بينما آخرون يفضلون تثبيت الفائدة.
- خفض الفائدة عادة يدعم الذهب (لأن تكلفة الفرصة للمال بلا عائد تنخفض). في حال قرر الفيدرالي خفض الفائدة اليوم، سيُعزز ذلك الطلب على الذهب، خصوصًا إذا صاحبه لهجة مرنة أو توقعات بتيسير نقدي إضافي في 2026.
إشارة كمية: خفض محتمل بـ 25 نقطة أساس + احتمال 87–89٪ = عامل دعم كبير لأسعار الذهب، وهو ما يلفت اهتمام المستثمرين عالميًا.
تحليل فني
- السعر الحالي 4,206.39 دولار، يتراوح الذهب منذ عدة أيام بين نطاق 4,200 – 4,250 دولار.
- دعم فني أولي: قريب من ≈ 4,180 – 4,200 دولار (متوسط نطاق التداول الحالي).
- مقاومة فورية: عند ≈ 4,250 – 4,300 دولار (نقطة أعلى تعاملات الأسبوع الماضي).
- اتجاه قصير الأجل: محايد إلى صاعد برغم بعض التذبذب، يعتمد كثيرًا على نتيجة اجتماع الفيدرالي.
- اتجاه متوسط الأجل (3-6 أشهر): إذا أُصدر قرار خفض الفائدة، وديّة تيسير نقدي مستمرة، قد ينطلق الذهب نحو اختبار مقاومة ~4,300–4,350 دولار. أما إذا تم تثبيت الفائدة أو الفيدرالي أشار إلى تشديد محتمل لاحقًا، فإن الذهب قد يشهد تراجعًا نحو دعم 4,150–4,180 دولار.
توقعات مستقبلية
- في سيناريو خفض الفائدة من الفيدرالي: من المتوقع أن يستعيد الذهب زخم صعوده، وربما يصل إلى نطاق 4,300 – 4,350 دولار خلال 4–12 أسبوعًا، خصوصًا إذا ترافق القرار مع لهجة متساهلة في بيان الفيدرالي.
- في سيناريو تثبيت الفائدة أو لهجة متحفظة: من الممكن أن يعاود الذهب اختبار مستويات 4,150 – 4,180 دولار.
- على مدى متوسط الأجل (6–12 شهر): إذا استمر الفيدرالي في خفض الفائدة وسط تباطؤ في النمو الأمريكي، فقد يدعم ذلك الذهب كتحوط ضد ضعف الدولار وانخفاض عوائد السندات ضمن مشهد يتقاطع مع تطورات الاقتصاد العالمي.
الخلاصة
الذهب اليوم يتداول عند 4,206.39 دولار في بيئة محفوفة بالتوقعات والسياسة النقدية. الاحتمال القوي لخفض الفائدة الأمريكية يمنح المعدن الأصفر فرصة للصعود، خاصة مع ضعف واضح نسبيًا في الدولار وضغوط على عوائد السندات. في المقابل، تظل السوق حساسة لأي لهجة تشدد محتملة من الفيدرالي أو أرقام اقتصادية إيجابية مفاجئة في الولايات المتحدة. في هذه اللحظة، الذهب يبدو كأصل متوازن بين الملاذ الآمن والتحوط ضد عدم التيقّن، لكنه ليس في حالة “انطلاق” واضحة حتى تتضح نتائج اجتماع الفيدرالي.

