الذهب ليس فقط أصلًا، بل هو منبع للثقة في الأوقات العصيبة.
يُظهر سعر الذهب بتاريخ 9 يناير 2026 مستوى 4,475.80 دولار للأونصة في التداولات الفورية، إذ يتراجع المعدن النفيس على خلفية ارتفاع قوة الدولار الأمريكي وتصاعد الترقب حول بيانات الوظائف الأمريكية غير الزراعية المؤثرة في توقعات السياسة النقدية للبنك الاحتياطي الفيدرالي (FOMC).
ومع غياب نتائج اجتماع الفيدرالي لهذا الشهر (المقرر في 27–28 يناير 2026)، يعتمد التحليل على توقعات الأسواق وتقديرات البنوك والمؤسسات المالية الكبرى ضمن سياق الاقتصاد العالمي.
الأخبار والمؤشرات العالمية
- تتجه الأسواق إلى بيانات التوظيف الأمريكية المتوقعة، والتي من شأنها تحديد قوة سوق العمل وتأثيرها المباشر على توقعات السياسة النقدية للولايات المتحدة.
- فشلت بيانات الوظائف السابقة في إثبات نمط قوي، مما عزز احتمالات خفض أسعار الفائدة على المدى المتوسط.
- التوترات الجيوسياسية والحالة الاقتصادية العالمية أدّت إلى تنبؤ بعض المؤسسات (مثل HSBC) بإمكانية ارتفاع الذهب إلى مستويات أعلى خلال النصف الأول من العام، استنادًا إلى ارتفاع المخاطر العالمية والديون.
- الأصول الآمنة مثل الذهب عادةً ما ترتفع في بيئات عدم اليقين؛ ومع ذلك، يبدو أن قوة الدولار الأمريكية تقوّض المكاسب القريبة للذهب.
ملاحظات كمية وردود أفعال السوق:
- الذهب الفوري يواجه ضغوط بيعية بسيطة في الجلسات الأخيرة.
- بيانات سوق العمل الأمريكية تقارب مستوى نمو ضعيف قد يدفع لاحقًا لاتجاه جديد في السياسة النقدية، وهو ما يراقبه المستثمرون عن كثب.
أسواق السلع والعملات والعوائد
الدولار الأمريكي:
- مؤشر الدولار تجاوز مستويات الأسبوع الماضي، ما يزيد الضغط على الأصول المقومة بالدولار مثل الذهب داخل الأسواق العالمية.
النفط والطاقة:
- سعر النفط الخام والتغيرات في أسواق الطاقة نفسه لا يظهر تأثيرًا مباشرًا قويًا على تحرك الذهب القصير الأجل في هذه الجلسات
(لا توجد بيانات مؤكدة حتى الآن وفق Bloomberg وReuters).
العوائد الأمريكية:
- عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات لم يشهد انحرافًا كبيرًا، لكن المستثمرين يراقبون أي ارتفاع يمكن أن يميل نحو خفض جاذبية الذهب، نظرًا لارتباطه بعوائد عدم العائد
(لا توجد بيانات مؤكدة حتى الآن وفق Bloomberg وReuters).
السلع الأخرى:
- أداء الفضة والبلاديوم لم يبرز بشكل من شأنه أن يؤثر مباشرة على اتجاه الذهب فوق التباين في تقلبات الطلب على السلع الصناعية مقابل الملاذات الآمنة.
تدخلات البنوك المركزية وسياسات الفيدرالي
الاتحاد الفيدرالي الأمريكي – السياسة النقدية الحالية:
- لم يُعقد اجتماع الفيدرالي المقرر في يناير بعد؛ الجلسة المنتظرة في 27–28 يناير 2026، إذ يتوقع السوق أن يحافظ البنك على تثبيت أسعار الفائدة أثناء هذا الاجتماع.
- توقعات الأسواق تشير إلى أن الفيدرالي لن يغير الفائدة في يناير، مع احتمال خفضها لاحقًا خلال 2026 في ظل ضعف طفيف في بيانات الوظائف والضغط التضخمي المتراجع.
- وفق تعليقات محافظ الاحتياطي الفيدرالي Stephen Miran، هناك دعم داخلي داخل الفيدرالي لفكرة خفض أسعار الفائدة هذا العام بنحو 150 نقطة أساس، رغم أن مثل هذا المسار يحتاج لإثبات بيانات قوية.
- الانقسامات داخل لجنة السوق المفتوحة تشير إلى توازن دقيق بين رؤية خفض الفائدة مقابل إبقائها ثابتة مع ترقب بيانات اقتصادية أوضح، وهو ما تتابعه تحليلات البنوك المركزية.
تحليل مختصر على السياسة النقدية:
- لا توجد نتائج فعلية من اجتماع يناير حتى الآن.
- السوق يعتمد على توقعات FOMC ونبرة تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لتعزيز أو تقويض تحركات الذهب.
- خفض الفائدة يُتوقع أن يدعم الذهب على المدى المتوسط؛ أما إبقاء الفائدة ثابتة يدعم قوة الدولار وضغط بيع الذهب على المدى القريب.
التحليل الفني المختصر
بناءً على مستويات التداول الحالية للذهب (4,475.80 دولار)، يمكن تحديد نطاقات فنية مرجعية بناءً على ديناميكيات السوق الأخيرة كما هو شائع في تحليل المعادن الثمينة:
مستويات الدعم الرئيسية:
- الدعم الأول: 4,400 – 4,420 دولار (منطقة ضغط شرائي عند مستويات التراجع)
- الدعم الثاني: 4,350 – 4,370 دولار (منطقة نفسية ودعم متوسط الأجل)
مستويات المقاومة الرئيسية:
- المقاومة الأولى: 4,500 – 4,520 دولار
- المقاومة الثانية: 4,550 – 4,580 دولار (المستوى القياسي السابق المسجل في ديسمبر)
الاتجاه قصير الأجل:
- اتجاه جانبي مُتذبذب مع ميل طفيف نحو الهبوط في ظل قوة الدولار.
الاتجاه متوسط الأجل:
- مُحتمل صعودي إذا تزايدت توقعات خفض الفائدة وتراجع الدولار.
التوقعات المستقبلية
- في حال جاءت بيانات الوظائف أو التضخم أضعف من المتوقع: سيزيد الزخم تجاه توقعات خفض الفائدة الأمريكية، مما يعزز الذهب كملاذ آمن.
- إذا سجلت بيانات الوظائف قوة غير متوقعة: قد تتراجع توقعات خفض الفائدة، وتستمر قوة الدولار في الضغط على الذهب.
- رؤية البنوك الاستثمارية الكبرى: بعض التوقعات تشير إلى إمكانية صعود الذهب إلى مستويات أعلى خلال النصف الأول من 2026، لكن ضمن نطاق ضيق نسبيًا.
خلاصة
في ظل غياب نتيجة اجتماع الفيدرالي الأمريكي حتى هذه اللحظة، يتحدد اتجاه الذهب من خلال توقعات السياسة النقدية، بيانات الوظائف الأمريكية، وقوة الدولار. الذهب يتحرك ضمن نطاق تصحيحي قصير الأجل، لكنه يبقى مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بتوقعات خفض الفائدة على المدى المتوسط. الأسواق العالمية تُظهر حالة ترقب تؤكد أن البيانات الاقتصادية الأمريكية القادمة ستكون المؤشر الأقوى لاتجاه الأسعار.

