أيا كانت الأزمات، الذهب لن يخذلك أبدًا.
تشهد أسواق الذهب العالمي صعودًا ملموسًا، مع تسجيل السعر الحالي عند 4,115.29 دولارًا للأوقية في 19 نوفمبر 2025، بدعم من ترقب المستثمرين لقرار محتمل من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وخفض إضافي لأسعار الفائدة، فضلاً عن حالة من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي على المستوى العالمي. تأتي هذه التحركات في ظل معطيات اقتصادية مهمة تشمل توازنات العائد على السندات وسلوك الدولار العالمي، ما يجعل الذهب بارقة جاذبة كملاذ آمن وسط التوترات.
أخبار ومؤشرات عالمية
عدم اليقين السياسي والجيوسياسي: تستمر المخاطر العالمية بدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن. على سبيل المثال، التوترات في بعض المناطق، بالإضافة إلى مخاطر الإغلاق الحكومي الأمريكي في فترات سابقة، ساهمت في تعزيز المعنويات تجاه الذهب.
- الإغلاق الحكومي الأمريكي: هناك إشارات من بعض المصادر إلى أن الأسواق تستوعب تداعيات الإغلاق الحكومي الطويل في الولايات المتحدة، وقد عاد بعض النشاط بعد إعادة فتح الحكومة، وهو ما يعيد التساؤل حول صحة البيانات الاقتصادية المؤجلة وتأثيرها على توقعات الفائدة والتضخم.
- ضغوط على الملاذات الآمنة الأخرى: رغم أن الذهب يعد ملاذًا آمنًا، فإن بعض الاستطلاعات تشير إلى أن تفضيل المستثمرين قد يتوزع بين الأصول مثل سندات الخزانة الأمريكية. من جهة أخرى، بعض المحللين يلفتون إلى أن الأسواق قد تكون “مفرطة في توقع خفض الفائدة”، وهو ما يضع الذهب تحت الضغط إذا تغيرت هذه التوقعات.
أسواق وسلع
- دولار أمريكي: الذهب يتأثر سلبًا عادةً بارتفاع الدولار، والعكس صحيح. في الآونة الأخيرة، تحرك الدولار بشكل متقلب، مدفوعًا بموقف متباين من الفيدرالي. بيانات سابقة أظهرت تأثر الذهب بضعف الدولار، ما سهّل ارتفاعه.
- عوائد السندات الأمريكية: العائد على سندات الخزانة لعشر سنوات يبلغ حوالي 4.09٪ حاليًا، وفق استطلاع Reuters لأكثر من 50 خبيرًا. هذه العوائد المرتفعة تشكّل تكلفة فرصة بالنسبة للمستثمرين، لكن في الوقت نفسه، التوقعات بخفض الفائدة على المدى القريب تواصل دعم الذهب.
- سعر النفط: تشير توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) إلى انخفاض محتمل في أسعار النفط خلال 2025، مع تقدير لسعر خام برنت قرب 72 دولارًا للبرميل بنهاية العام. انخفاض النفط يمكن أن يخفف الضغوط التضخمية، ما قد يقلل من الحافز لرفع الفائدة ويزيد الإقبال على الذهب كتحوط.
- سلع أخرى (الفضة وغيرها): على الرغم من تحرك الذهب، هناك إشارات من بعض التقارير إلى أن الفضة قد تتبع الاتجاه ذاته، لكن تبايُن السيولة والتدفقات يجعل الذهب الخيار الأكثر أمانًا في الوضع الراهن.
تدخلات البنوك المركزية والسياسة النقدية
- سياسة الفيدرالي الأمريكي (Chair Jerome Powell): لم يُعلن بعد اجتماع فيدرالي مباشر في هذا التاريخ مؤكدًا خفضًا إضافيًا للفائدة، لكن السوق يراهن بقوة على خفض محتمل في ديسمبر. وفقًا لتقارير من جهة مثل NY Post، المستثمرون يتوقعون خفضًا بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع القادم.
- سلوك أعضاء الفيدرالي: رغم التوقعات الخفيفة، هناك تحذير من بعض مسؤولي الفيدرالي بعدم الإسراع في التيسير أكثر، حيث يظهر بعض الحذر من تضخم محتمل أو استمرار مخاطر مالية. وهذا يخلق مزيجًا معقدًا: الدعم للذهب من خفض الفائدة من جهة، لكن الضغط من ارتفاع العوائد وعدم اليقين من جهة أخرى.
- توقعات السوق: وفقًا لاستطلاع Reuters، هناك توقع بانخفاض العوائد قصيرة الأجل (سندات قصيرة الأجل) في حين تستمر العوائد الطويلة (10 سنوات) في الارتفاع بشكل طفيف. هذا يعكس ثقة السوق بأن خفض الفائدة سيبدأ، لكنه قد لا يكون سريعًا أو كبيرًا جدًا.
تحليل فني مختصر
- مستوى الدعم: تقريبًا حول 4,000 – 4,050 دولار للأوقية، وهي منطقة تشكل أرضية نفسية مهمة في حال تراجُع المعدن، خاصة إذا تراجعت توقعات خفض الفائدة.
- مستوى المقاومة: قد يواجه الذهب مقاومة بين 4,200 – 4,250 دولار إذا استمرت التوقعات بخفض الفائدة في ديسمبر، خصوصًا مع احتمالية عودة بعض المستثمرين لجني الأرباح.
- الاتجاه قصير الأجل: يميل إلى صعود معتدل إذا استمرت التوقعات بخفض الفائدة، مع احتمال تقلب متزايد حسب تصريحات الفيدرالي وبيانات التضخم.
- الاتجاه متوسط الأجل: محتمل ليبقى إيجابي، طالما تواصل الضغوط الاقتصادية أو ضعف الدولار، لكن ينبغي مراقبة عوائد السندات والخطابات الرسمية للفيدرالي لتحديد أي تغيير في الزخم.
التوقعات المستقبلية
- من المرجّح أن يستمر الذهب في الاستفادة من توقعات خفض الفائدة في الاجتماع القادم للفيدرالي، خاصة إذا صدرت بيانات اقتصادية تدعم هذا السيناريو.
- إذا استقر العائد على السندات الأمريكية أو بدأ يرتفع مجددًا، فقد يضغط ذلك على الذهب، خصوصًا إذا بدا أن خفض الفائدة سيكون محدودًا.
- في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية أو عودة تقلبات اقتصادية (مثل تباطؤ النمو الأمريكي أو مخاطر في ميزانية الخزانة)، يمكن أن يلجأ المستثمرون أكثر إلى الذهب كملاذ آمن.
- على المدى المتوسط، إذا استمر صراع بين السياسة المالية (عجز الميزانية) والتوقعات التضخمية، فإن الذهب يمكن أن يظل أحد الأصول المحمية المفضّلة.
الخلاصة
سعر الذهب الحالي عند 4,115.29 دولارًا يعكس توازنًا حساسًا بين توقعات السوق بخفض الفائدة الأمريكي وعدم اليقين المحيط بالعوائد وأسواق الطاقة. المستثمرون يجدون في الذهب ملاذًا آمنًا مدفوعًا بتوقع التيسير النقدي، لكن هناك مخاطر معاكسة من ارتفاع العوائد أو تخفيف الضغوط على الدولار. الموقف العام للبنك المركزي الأمريكي يظل عاملًا محوريًا: إذا كانت نبرته متوازنة أو مائلة نحو الحذر، فإن الذهب قد يواصل الارتفاع؛ أما إذا بدأ ينحاز نحو التشديد، فقد نشهد ضغطًا تصحيحيًا.
اكتشاف المزيد من Dhbna
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

