ليس الذهب هو الذي يحرك الاقتصاد، بل الاقتصاد هو الذي يحدد قيمة الذهب.
يسجّل سعر الأونصة من الذهب اليوم نحو 3,980.29 دولاراً، بعد جلسة متقلّبة أعقبت اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذي قرّر خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس كما كان متوقّعاً. هذا القرار شكّل نقطة تحوّل في مزاج الأسواق، إذ اعتُبر إشارة إلى بدء دورة تيسير نقدي تدريجية تهدف لدعم الاقتصاد الأمريكي في ظل تباطؤ النمو وضعف بعض البيانات.
وفي ضوء ذلك، تعرّض الدولار لضغوط محدودة فيما تلقّى الذهب دعماً جزئياً من انخفاض العوائد الحقيقية، لكن المكاسب ظلّت محدودة بفعل عمليات جني الأرباح وارتفاع شهية المخاطرة في الأسهم.
أخبار ومؤشرات عالمية
وفقًا لتقارير Reuters وBloomberg، تفاعل المستثمرون مع قرار الفيدرالي بخفض الفائدة بمزيج من التفاؤل الحذر؛ إذ شهدت أسواق الأسهم الأمريكية ارتفاعاً أولياً قبل أن تستقر، بينما ارتفع الذهب بشكل طفيف نحو مستوى 4,000 دولار قبل أن يتراجع مجدداً بفعل قوة الدولار النسبي.
وفي الوقت نفسه، ما زالت التوترات الجيوسياسية في بعض المناطق تدعم الطلب الدفاعي على الذهب، بحسب World Gold Council، الذي أشار إلى أن دخول الذهب إلى نطاق 3,950–4,000 دولار يعكس توازنًا دقيقًا بين دعم السياسات النقدية وتراجع الطلب الآمن.
تحليل السياسات النقدية وتأثير خفض الفائدة
قرار الفيدرالي بخفض الفائدة أعاد التذكير بأن المرحلة المقبلة ستكون أكثر مرونة نقدياً.
- خفض الفائدة يعني تراجع العائد على الأصول الدولارية، مما يزيد من جاذبية الذهب كأصل استثماري بديل.
- في المقابل، فإن تصريحات Jerome Powell التي أكّد فيها أن «الخفض لا يعني بداية دورة تيسير سريعة» حدّت من الاندفاع الصعودي للمعدن الأصفر.
بالتالي، يوازن السوق العالمي حالياً بين عاملين:
- دعم خفض الفائدة لسعر الذهب على المدى المتوسط.
- استمرار ارتفاع العوائد الحقيقية والدولار على المدى القصير.
تحليل فني محدّث
وفق التحليلات الفنية الأخيرة:
- الدعم الرئيسي: بين 3,950 – 3,930 دولار للأونصة.
- المقاومة القريبة: عند 4,050 – 4,100 دولار، يليها مستوى 4,200 دولار.
- الاتجاه القصير الأجل: يميل إلى الصعود الحذر بعد اختبار الدعم بنجاح عقب اجتماع الفيدرالي الأمريكي.
- الاتجاه المتوسط: لا يزال إيجابياً طالما بقي السعر فوق 3,930 دولار.
التوقعات المستقبلية
استناداً إلى تطورات اجتماع الفيدرالي وقراره الأخير، يمكن تلخيص السيناريوهات كالآتي:
- إذا استمر الدولار في التراجع خلال الأسابيع المقبلة، فقد نشهد اختراقاً فوق 4,100 دولار مع احتمالية استهداف 4,250 دولار.
- أما إذا تراجعت توقعات الخفض المستقبلي أو صدرت بيانات اقتصادية قوية، فقد يعود الذهب لاختبار مستوى 3,950 دولار مجدداً.
- على المدى المتوسط، استمرار البنوك المركزية في شراء الذهب كأداة تحوّط ضد الدولار سيُبقي الاتجاه العام صاعداً.
الخلاصة
يعكس قرار الفيدرالي الأمريكي خفض الفائدة بـ 25 نقطة أساس تحوّلاً تدريجياً في السياسة النقدية الأمريكية، مما يمنح الذهب دعماً أساسياً على المدى المتوسط.
ومع ذلك، تبقى قوة الدولار والعوائد المرتفعة نسبياً عائقاً أمام مكاسب سريعة في الأجل القصير.
سعر الذهب الحالي عند 3,980 دولار للأونصة يمثل نقطة توازن دقيقة بين الحذر والدعم، ويُتوقع أن تستمر التقلبات المحدودة حتى صدور بيانات التوظيف والتضخم المقبلة.
اكتشاف المزيد من Dhbna
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

