الحكمة تكمن في اختيار الذهب عندما تزداد الضغوط.
يأتي تداول الذهب اليوم عند نحو 4,210.51 دولار للأونصة في ظل ترقّب عالمي لقرار Federal Reserve (الفيدرالي الأمريكي) المرتقب يومي 9–10 ديسمبر 2025 بشأن سعر الفائدة. يعكس هذا السعر حالة من الحذر في الأسواق، نتيجة غياب بيانات اقتصادية أميركية موثوقة خلال الأسابيع الماضية بسبب الإغلاق الحكومي، بالتزامن مع ضغوطات تضخم وتباطؤ في سوق العمل.
أخبار ومؤشرات عالمية
- لم تفرج حتى الآن بيانات قوية تُعيد تشكيل توقعات النمو العالمي، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن التعافي الاقتصادي العالمي. في هذا المناخ، يُنظر إلى الذهب كملاذ آمن محتمل.
- في سياق التوترات الجيوسياسية العالمية (بما في ذلك ملف الطاقة والحرب في أوروبا)، تبقى مخاطر مرتفعة على الأسواق المالية والسلع، ما يعزز جاذبية الذهب كأصول تحوط.
- وفق تقارير إعلامية وشركات بحث، المستثمرون يعيدون تقييم مراكزهم إزاء المخاطر المرتبطة بالديون السيادية والنمو العالمي، وهو ما قد يدعم الطلب على الذهب.
أسواق وسلع وأسعار نسبية
- عائد السندات الأمريكية: عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يقارب 4.09٪. العوائد المرتفعة عادة تدعم الدولار وتكبح الذهب، لكن في الوقت الحالي، توقعات خفض الفائدة تضع ضغطًا معاكسا يمنح الذهب ميزة.
- الدولار الأمريكي: مؤشر الدولار يشهد بعض التراجع أو عدم القوة الواضحة، مع ترقّب الأسواق لخطوة خفض الفائدة. هذا التراجع يُحسن من جاذبية الذهب لحائزي عملات غير الدولار.
- النفط والأسواق الأخرى: أسعار النفط تشهد تذبذبًا، بعض الضغوط نتيجة مخاوف من تباطؤ الطلب العالمي، لكن النفط ليس في صعود صاعد مدعوم بقوة.
- علاقة الذهب بالسلع والعملات: في ظل بيئة عوائد أقل على الأصول ذات الدخل الثابت، ومع المعنويات المعرضة للمخاطر الجيوسياسية، يبقى الذهب منافسًا جذابًا كملاذ آمن وأداة للتحوط.
سياسات البنوك المركزية
- وفق محضر اجتماع الفيدرالي الأخير (29 أكتوبر 2025)، تم خفض أسعار الفائدة إلى نطاق 3.75٪ – 4.00٪.
- الاجتماع المرتقب في 9–10 ديسمبر 2025 من المتوقع أن يشهد خفضًا إضافيًا بمقدار 25 نقطة أساس حسب غالبية التوقعات.
- “CME FedWatch Tool”، أداة مراقبة السوق للفائدة، تُظهر أن السوق يعول بنسبة كبيرة على خفض الفائدة.
- هذا التوجه نحو التيسير النقدي يعزز جاذبية الذهب مقارنة بالأصول المدرة للعائد مثل السندات، خاصة في ظل توقعات بأن عوائد السندات قد لا تكون مغرية بعد خفض الفائدة. وتبقى سياسات البنوك المركزية عاملاً مؤثرًا في اتجاهات السوق.
تحليل فني
- من الناحية الفنية، سعر الذهب الحالي (~4,210.51 دولار) يظهر أنه يقع داخل نطاق استقرار يتراوح بين 4,200 – 4,250 دولار بناءً على تداولات الأيام الأخيرة.
- على المدى القصير، دعم عند ~4,200 دولار يُعتبر مستوى محوري: في حال كسره هبوطًا، قد يتجه السعر نحو مناطق الدعم الأدنى عند ~4,100–4,050 دولار.
- على المدى المتوسط، في حال جاءت أخبار خفض الفائدة فعليًا، يمكن أن يستهدف الذهب مستوى مقاومة أول عند ~4,300–4,350 دولار، ثم ~4,400 دولار في حال زاد الطلب على الأصول الآمنة.
توقعات مستقبلية
- إذا خفّض الفيدرالي الفائدة كما يتوقع السوق، فإن الذهب قد يستفيد مباشرة، ويواصل الاتجاه الصاعد على مدى الأشهر المقبلة، خصوصًا إن استمر ضعف الدولار وعوائد السندات.
- في المقابل، إذا خالف الفيدرالي التوقعات وقرر تثبيت الفائدة، أو أعطى إشارات “تحفيزية” لمزيد من التشديد مستقبلاً، قد يتراجع زخم صعود الذهب، وربما يعود للتذبذب أو تصحيح مؤقت نحو 4,050–4,100 دولار.
- بشكل عام، سيبقى الذهب حساسًا لأي تغيّر في السياسات الأمريكية أو بيانات اقتصادية مفاجئة (تضخم، سوق العمل …)، مما يعني أن التقلب سيبقى مرتفعًا في ظل تطورات الاقتصاد العالمي.
خلاصة
سعر الذهب اليوم يعكس حالة توازن دقيق بين التوقعات الإيجابية بخفض الفائدة الأميركية، والذي يدعم المعدن الأصفر، وبين مخاطر تتعلق بالقوة المتبقية لعوائد السندات والدولار. في ظل التوقعات الحالية، الذهب يبدو مهيأً لاستعادة زخم صعود إذا تم خفض الفائدة، لكنه يبقى عرضة لتقلبات قوية.

