يتحرك الذهب خلال الأسبوع الثاني من مارس 2026 ضمن نطاق متقلب نسبيًا، حيث تتصارع عدة قوى اقتصادية متعارضة. فمن جهة، تدعم التوترات الجيوسياسية الطلب على الأصول الآمنة، خصوصًا في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وما يرافقه من مخاطر على إمدادات الطاقة العالمية. ومن جهة أخرى، يواجه الذهب ضغوطًا من ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار، ما يقلل جاذبية الأصول غير المدرة للعائد مثل المعدن النفيس.
سوق الذهب في مرحلة إعادة التسعير
يتداول الذهب عند 5,089 دولارًا للأونصة خلال الأسبوع الثاني من مارس 2026، في مرحلة تماسك بعد تقلبات الأسواق المالية العالمية الأخيرة.
تشير البنية السعرية الحالية إلى أن الأسواق تعيد تقييم التوازن بين علاوات المخاطر الجيوسياسية وظروف التمويل المشددة الناتجة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار.
ووفق تقديرات Bloomberg Economics، فإن الأسواق العالمية تمر بمرحلة “إعادة تسعير لمخاطر التضخم والفائدة”، وهو ما ينعكس مباشرة على حركة المعادن الثمينة.
الأخبار العالمية والتوترات الجيوسياسية
أبرز العوامل العالمية
| العامل | التأثير المحتمل |
|---|---|
| تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران | زيادة الطلب على الملاذات الآمنة |
| مخاوف إغلاق مضيق هرمز | ارتفاع أسعار الطاقة |
| اضطرابات سلاسل الطاقة العالمية | زيادة توقعات التضخم |
تشير تقارير Reuters إلى أن الأسواق العالمية تراقب تطورات النزاع في الشرق الأوسط، خصوصًا التهديدات المرتبطة بإمدادات النفط عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات النفطية في العالم. هذا التوتر أدى إلى ارتفاع أسعار النفط خلال الأسبوع، ما يعزز المخاوف التضخمية عالميًا. وفي الظروف التقليدية، تميل مثل هذه المخاطر إلى دعم الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
لكن المفارقة الحالية كما أشار تقرير Barron’s هي أن الذهب لم يستفد بالكامل من هذه التوترات بسبب اتجاه المستثمرين نحو السيولة والدولار الأمريكي. ويرى بعض المحللين أن الأسواق تمر بمرحلة تفضيل السيولة (Liquidity Preference)، حيث يميل المستثمرون إلى الدولار بدل الذهب في فترات عدم اليقين المالي.
أسواق السلع والعملات وتأثيرها على الذهب
المؤشرات الرئيسية للأسواق
| السوق | الوضع الحالي | التأثير على الذهب |
|---|---|---|
| الدولار الأمريكي | قوي نسبيًا | ضغط هبوطي |
| النفط | مرتفع بسبب التوترات | دعم غير مباشر |
| الفضة | تراجع محدود | يعكس ضعف الطلب الصناعي |
| العوائد الأمريكية | مرتفعة نسبيًا | ضغط على الذهب |
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي خلال الأسبوع، وهو عامل تقليدي يضغط على الذهب لأن المعدن يصبح أكثر تكلفة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة. كما ارتفعت عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات، وهو عامل مهم في تقييم الأصول غير المدرة للعائد. فكلما ارتفعت العوائد، زادت تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب.
وفي المقابل، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تعزيز توقعات التضخم العالمية، ما قد يعيد دعم الذهب على المدى المتوسط. ويشير تقرير حديث لبنك HSBC إلى أن العلاقة بين الذهب والدولار أصبحت أكثر تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت تحركات السيولة العالمية تلعب دورًا أكبر من العلاقة التقليدية بين العملة والمعدن.
سياسات البنوك المركزية وتأثير الفيدرالي
السياسة النقدية الأمريكية
| المؤشر | الوضع الحالي |
|---|---|
| سعر الفائدة الأمريكية | مرتفع نسبيًا |
| التوقعات لاجتماع مارس | تثبيت الفائدة |
| التضخم الأمريكي | أعلى من هدف 2% |
ينتظر المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 17–18 مارس 2026، حيث تشير التوقعات الحالية إلى احتمال تثبيت أسعار الفائدة بدل خفضها في الوقت الحالي. وأكد رئيس الفيدرالي Jerome Powell في تصريحات سابقة أن البنك المركزي سيبقي السياسة النقدية “مشددة لفترة أطول إذا استمرت الضغوط التضخمية”.
وفق تحليل ANZ Bank، فإن بقاء الفائدة مرتفعة يقلل جاذبية الذهب في المدى القصير، لكنه قد يدعم الأسعار لاحقًا إذا بدأت دورة خفض الفائدة خلال النصف الثاني من العام. كما تستمر بعض البنوك المركزية في زيادة احتياطيات الذهب. وتشير تقارير السوق إلى أن بنك الشعب الصيني يواصل شراء الذهب للشهر السادس عشر على التوالي، وهو عامل هيكلي يدعم الطلب العالمي على المعدن.
التحليل الفني المختصر
المستويات الفنية الرئيسية
| المستوى | السعر |
|---|---|
| دعم أول | 5,000 دولار |
| دعم ثانٍ | 4,900 دولار |
| مقاومة أولى | 5,230 دولار |
| مقاومة ثانية | 5,300 دولار |
الذهب يتحرك حاليًا ضمن نطاق تذبذب بين 5,000 و5,230 دولار. ويرى بعض محللي الأسواق أن كسر مستوى 5,000 دولار قد يفتح المجال لموجة تصحيح أوسع، بينما قد يؤدي اختراق مستوى 5,230 دولار إلى إعادة اختبار القمم الأخيرة.
التوقعات المستقبلية
استنادًا إلى البيانات الحالية، يبدو أن اتجاه الذهب في المدى القصير سيظل مرتبطًا بثلاثة عوامل رئيسية:
- مسار السياسة النقدية الأمريكية.
- تطورات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
- حركة الدولار وعوائد السندات الأمريكية.
وتشير تقديرات Bloomberg Economics إلى أن الذهب قد يظل ضمن نطاق تذبذب واسع خلال الربع الثاني من العام، مع احتمالات تقلب مرتفعة نتيجة تداخل العوامل الاقتصادية والسياسية.
الخلاصة
يعكس السعر الحالي للذهب قرب 5,090 دولارًا للأونصة توازنًا معقدًا بين قوى السوق. فبينما تدعم التوترات الجيوسياسية والطلب المركزي على الذهب الأسعار، تفرض قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية ضغوطًا معاكسة. في هذه البيئة، يبدو أن سوق الذهب يمر بمرحلة إعادة تقييم للسياسة النقدية العالمية، وهو ما قد يجعل حركة الأسعار أكثر حساسية للبيانات الاقتصادية خلال الأسابيع القادمة.

