كما لا يفنى الذهب، كذلك لا يفنى الحب الأبدي للأمان المالي.
يشهد الذهب في 22 ديسمبر 2025 تداولًا عند مستوى 4,409.72، في سياق اقتصادي عالمي يتسم بتداخل معقد بين تشديد نقدي حذر، وتوترات جيوسياسية مستمرة، وتقلبات في أسواق السلع والعملات. ويأتي هذا الأداء في وقت يواصل فيه المستثمرون إعادة تقييم دور الذهب كأداة تحوط في مواجهة التضخم، واستقرار الفائدة، ومخاطر تباطؤ النمو العالمي.
الأخبار والمؤشرات العالمية
نقاط مرجعية سريعة:
- استمرار التوترات الجيوسياسية في مناطق متعددة
- ضبابية سياسية في الولايات المتحدة وأوروبا
- ارتفاع الطلب النسبي على الأصول الآمنة
وفقًا لتقارير Reuters وBloomberg، لا تزال المخاطر الجيوسياسية العالمية تشكل عامل دعم هيكلي للذهب، خصوصًا في ظل غياب حلول نهائية للنزاعات الإقليمية الكبرى. كما أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات المالية الأمريكية، بما في ذلك النقاشات حول سقف الإنفاق والعجز، تعزز من جاذبية المعدن النفيس ضمن الأسواق العالمية كملاذ آمن.
وتشير تقديرات Bloomberg Economics إلى أن الطلب الاستثماري على الذهب لا يعكس حالة ذعر، بل سلوكًا دفاعيًا منظمًا من قبل المؤسسات، وهو ما يفسر استقرار السعر عند مستويات مرتفعة دون اندفاع حاد، في مشهد يعكس توازنًا واضحًا داخل الاقتصاد العالمي.
الأسواق والسلع
مقارنة كمية مختصرة:
- الدولار الأمريكي: ضغط نسبي على الذهب
- النفط: دعم غير مباشر عبر توقعات التضخم
- الفضة: أداء أقل قوة مقارنة بالذهب
- العوائد الأمريكية: عامل كبح لحركة الصعود
أداء الذهب خلال الفترة الحالية يعكس توازنًا دقيقًا مع تحركات مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يحافظ على قوته بدعم من العوائد الحقيقية. ووفقًا لتحليل نشرته HSBC، فإن بقاء الدولار في نطاق مرتفع يحد من الاندفاع الصعودي للذهب، دون أن يؤدي إلى انعكاس هبوطي واضح داخل الأسواق المالية.
في المقابل، يساهم استقرار أسعار النفط عند مستويات متوسطة في إبقاء توقعات التضخم قائمة، وهو ما يدعم الذهب كأداة تحوط. أما الفضة، فتُظهر تقلبًا أعلى وحساسية أكبر للنشاط الصناعي، ما يجعل أداءها أقل استقرارًا مقارنة بالذهب.
تدخلات البنوك المركزية
مرتكزات السياسة النقدية:
- تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية
- خطاب حذر من Jerome Powell
- استمرار مشتريات الذهب من بعض البنوك المركزية
في اجتماعه الأخير، قرر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برئاسة Jerome Powell تثبيت أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن مسار التضخم لا يزال تحت المراقبة الدقيقة. ووفقًا لبيان الفيدرالي، فإن أي تعديل مستقبلي سيعتمد على البيانات وليس على جداول زمنية مسبقة، في إطار توجه تتابعه البنوك المركزية حول العالم.
يرى محللو ANZ أن هذا التوجه يعزز استقرار الذهب عند مستوياته الحالية، حيث يوازن السوق بين غياب خفض فوري للفائدة، واستمرار الحاجة إلى التحوط طويل الأجل. كما تشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى استمرار بعض البنوك المركزية في تنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار.
التحليل الفني المختصر
- الدعم الرئيسي: 4,320 – 4,350
- المقاومة القريبة: 4,480 – 4,520
- الاتجاه قصير الأجل: عرضي مائل للصعود
- الاتجاه متوسط الأجل: مستقر مع ميل إيجابي
التحركات الفنية تشير إلى أن الذهب يتداول ضمن قناة مستقرة، مع غياب إشارات انعكاس حادة في الوقت الحالي.
التوقعات المستقبلية
بناءً على المعطيات الحالية، من المرجح أن يستمر الذهب في التحرك ضمن نطاقات مرتفعة نسبيًا، مدفوعًا بعوامل التحوط المؤسسي واستقرار السياسة النقدية. ومع ذلك، فإن أي تغير مفاجئ في بيانات التضخم أو العوائد الأمريكية قد يعيد تشكيل التوازن السعري داخل الأسواق العالمية.
الخلاصة
يعكس سعر الذهب الحالي حالة توازن بين قوى داعمة وضاغطة، حيث لا تهيمن أي منها بشكل مطلق. ويظل المعدن النفيس مرآة حساسة للتغيرات النقدية والجيوسياسية، دون أن يقدم في الوقت الراهن إشارات اتجاهية حاسمة.

