الذهب هو التوازن في عالم مليء بالاضطرابات الاقتصادية.
تعكس حركة الذهب اليوم (20 نوفمبر 2025) حالة تردد كبيرة في الأسواق العالمية، وسط تزايد قوة الدولار الأميركي وتراجع آمال خفض معدلات الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي. هذه الأجواء تأتي في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات اقتصادية أميركية أساسية، بما في ذلك تقرير الوظائف الذي تأخّر نشره، بالإضافة إلى قراءات العائدات على السندات الأمريكية التي تظل مرتفعة، مما يحدّ من جاذبية الذهب كملاذ آمن.
أخبار ومؤشرات عالمية
- تقليص آمال خفض الفائدة: أفادت وكالة Reuters بأن خفض توقعات الفيدرالي الأمريكي في ديسمبر أدى إلى تراجع ملحوظ في شراء الذهب، مع تقليص فرص خفض المعدلات من نحو 49٪ إلى نحو 33٪ حسب أداة CME Group FedWatch.
- قوة الدولار الأمريكي: ذكر تقرير Investing.com أن مؤشر الدولار (DXY) ارتفع بعد تراجع رهانات خفض الفائدة، ما جعل الذهب أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
- إلغاء تقرير الوظائف: وفق تقرير Reuters، تم تأجيل أو دمج بيانات الوظائف الأمريكية (بسبب إغلاق حكومي سابق)، مما يزيد من التوتر حول مسار السياسة النقدية ويجعل الأسواق أقل ميلاً إلى خفض سريع للفائدة.
- التوترات الجيوسياسية: في حين لا توجد إشارات حديثة قوية لأزمة جيوسياسية مفاجئة اليوم، فإن هيمنة الرواية حول الملاذات الآمنة لا تزال حاضرة في خلفية الطلب على الذهب، خاصة في ظل استمرار عدم اليقين حول السياسات الأمريكية وسيناريو الدين العام.
أسواق وسلع
- الدولار والعوائد: العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات يقترب من ~4.12٪. هذا الارتفاع يجعل عائد الأصول الخالية من المخاطر أكثر جاذبية، ويضغط على الذهب الذي لا يدر فائدة.
- النفط: أسعار النفط تتعرض لضغوط من مخاوف ضعف الطلب، كما أفادت مصادر Reuters، في حين توازن قوي العرض العالمي. انخفاض أسعار الطاقة يمكن أن يقلل من ضغوط التضخم، مما قد يقلل من قوة التحفيز لتيسير إضافي من الفيدرالي، ويخفف من دوافع شراء الذهب كتحوط تضخمي.
- الفضة والمعدن النفيس الآخر: وفق تقرير Reuters، الفضة تراجعت بنسبة ~0.6٪ في جلسة مماثلة، مما يعكس الضغط الأوسع على المعادن بسبب قلق الأسواق من السياسة النقدية.
- علاقة الذهب بالأصول المولّدة للعائد: مع ارتفاع العوائد وتقلص آمال خفض الفائدة، يصبح الذهب أقل جاذبية كمخزن للقيمة مقارنة بالسندات، خاصة لـالمستثمرين الذين يضغطون عائداتهم.
تدخلات البنوك المركزية والسياسة النقدية
سياسة الفيدرالي الأمريكي (Jerome Powell والمجلس): الاجتماعات الأخيرة للفيدرالي أظهرت حذرًا كبيرًا قبل خفض الفائدة. محضر اجتماع أكتوبر/نوفمبر أشار إلى أن بعض صناع القرار حذّروا من خفض سريع بسبب مخاطر التضخم وفقدان المصداقية.
- تراجع احتمالية الخفض في ديسمبر: كما أظهرت بعض أدوات السوق، خفض رهانات الأسواق من خفض محتمل بنسبة كبيرة إلى خفض محتمل أقل حدة.
- الصين والبنوك المركزية الأخرى: الطلب على الذهب من البنوك المركزية الكبرى لا يزال عنصرًا أساسيًا في الدعم طويل الأجل للذهب، لكن في الأجل القصير، التحركات بدوافع السياسة الأمريكية هي الأكثر تأثيرًا حاليًا.
- مصداقية الفيدرالي: مع تحذير بعض أعضاء الفيدرالي من خفض مفرط، هناك توازن بين الرغبة في دعم النمو وسلطة المصداقية لمكافحة التضخم، ما يجعل قرار السياسات النقدية معقدًا ومراقبًا من الأسواق.
تحليل فني قصير الأجل ومتوسط الأجل
- وفق التحليل من DailyForex بتاريخ اليوم، فإن الاتجاه العام للذهب محايد مع ميل بسيط للصعود.
- مستويات الدعم: حوالي 4,040 دولار، 4,000 دولار، و3,960 دولار.
- مستويات المقاومة: حوالي 4,130 دولار، 4,180 دولار، وربما حتى 4,260 دولار إذا استأنف الزخم الإيجابي.
- من الناحية المتوسطة الأجل، إذا تراجعت آمال خفض الفائدة واستمرت العوائد في الارتفاع، قد تشهد الأوقية ضغطًا نحو أسفل. أما إذا عادت الضغوط على الفيدرالي لتخفيف السياسة بعد بيانات اقتصادية ضعيفة، فقد تستأنف الذهب رحلة الصعود.
توقعات مستقبلية
- في المدى القريب (أسابيع): من المرجّح أن يظل الذهب تحت ضغط في حال بقيت توقعات خفض الفائدة منخفضة، خاصة إذا جاء تقرير الوظائف الأمريكي مركّزًا على قوة سوق العمل.
- في المدى المتوسط (شهور): إذا تكرّر ضعف البيانات الاقتصادية أو ظهرت مخاطر جيوسياسية، قد تستأنف الأسواق رهانات التيسير، مما قد يدعم الذهب من جديد.
- السيناريو المحتمل: توازن بين ضغوط صعود الدولار/عوائد السندات من جهة، والدعم من الملاذ الآمن إذا تفاقمت المخاطر العالمية أو إذا فشلت البيانات الاقتصادية في تجاوز التوقعات.
خلاصة
يواجه الذهب في 20 نوفمبر 2025 بيئة متقلبة تتسم بتراجع آمال خفض الفائدة الأمريكية، ارتفاع العوائد، وقوة الدولار، وهي عوامل ضاغطة في الأجل القصير. في الوقت نفسه، لا تزال ضبابية السياسات الاقتصادية العالمية وعدم اليقين تجاه بيانات الوظائف تمنح الذهب بعض الدعم كملاذ آمن محتمل على المدى المتوسط. المستثمرون الذين يراقبون الذهب اليوم يحتاجون إلى متابعة بيانات التوظيف الأمريكية، محاضر الفيدرالي، وتحركات العوائد عن كثب، لأن هذه المتغيرات ستحدد ما إذا كان الذهب سيستأنف صعوده أو يتعرض لمزيد من التصحيح.
اكتشاف المزيد من Dhbna
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

