عندما تتعثر الأسواق، يبقى الذهب هو البوصلة.
يحافظ الذهب على تداوله قرب مستوى 4,511.68 دولارًا في 26 ديسمبر 2025، مدعومًا بمزيج من العوامل المتداخلة تشمل توقعات السياسة النقدية الأمريكية، تحركات الدولار والعوائد، واستمرار الطلب على الملاذات الآمنة. وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق لأي إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي أو تطورات سياسية عالمية مفاجئة.
الأخبار والمؤشرات العالمية
نقاط مرجعية أساسية:
- استمرار التوترات الجيوسياسية في عدة مناطق
- تباطؤ نسبي في مؤشرات النمو العالمي
- حذر في أسواق الأسهم العالمية
وفقًا لتقارير Reuters، لا تزال التوترات الجيوسياسية في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط تشكّل عنصر دعم غير مباشر للذهب، مع لجوء المستثمرين إلى الأصول الدفاعية.
في الوقت نفسه، تشير بيانات Bloomberg Economics إلى أن النمو في الاقتصاد العالمي خلال 2025 يسجل وتيرة أبطأ من المتوسط التاريخي، مع ضغوط واضحة على اقتصادات متقدمة نتيجة تشديد الأوضاع المالية خلال العامين السابقين.
هذا المشهد يعزز الطلب التحوطي على الذهب، لكنه لا يدفعه إلى موجات صعود حادة في ظل غياب صدمات كبرى مباشرة.
الأسواق والسلع
مؤشرات مقارنة كمية:
- الدولار الأمريكي: أداء جانبي
- النفط: استقرار نسبي
- الفضة: تحركات أضعف من الذهب
- العوائد الأمريكية: فوق 3.8%
يشكّل استقرار مؤشر الدولار الأمريكي قرب 102.4 عامل كبح نسبي لارتفاع الذهب، إذ إن أي قوة إضافية في الدولار تزيد من تكلفة حيازة المعدن لحائزي العملات الأخرى، وهو ما ينعكس مباشرة على حركة الأسواق المالية.
في المقابل، يحدّ تراجع العوائد الأمريكية مقارنة بذروتها السابقة من الضغوط السلبية على الذهب، حيث يرى محللو ANZ أن بقاء العائد الحقيقي دون مستويات مرتفعة تاريخيًا يدعم الأسعار الحالية.
أما في سوق السلع، فيتحرك النفط حول 78–80 دولارًا للبرميل، وهو مستوى لا يشير إلى ضغوط تضخمية حادة، ما يقلل من الطلب التضخمي المباشر على الذهب مقارنة بفترات سابقة.
سياسات البنوك المركزية
مرجعيات أساسية:
- البنوك المركزية العالمية
- الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
- تصريحات Jerome Powell
- توقعات خفض الفائدة في 2026
بحسب آخر بيان رسمي للاحتياطي الفيدرالي، تم تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، مع تأكيد رئيس الفيدرالي جيروم باول أن أي خفض مستقبلي سيظل مشروطًا بتباطؤ واضح ومستدام في التضخم.
أشار تقرير HSBC الأخير إلى أن الأسواق باتت تسعّر أول خفض محتمل للفائدة خلال النصف الأول من 2026، وليس على المدى القريب.
هذا الإطار النقدي يخلق بيئة “انتظار وترقب” للذهب، حيث يستفيد المعدن من توقف دورة التشديد، لكنه يفتقر إلى محفز نقدي قوي يدفعه إلى قمم جديدة في الأجل القصير.
التحليل الفني المختصر
- مستويات الدعم: 4,420 – 4,450 دولارًا
- مستويات المقاومة: 4,560 – 4,600 دولارًا
- الاتجاه قصير الأجل: عرضي مائل للصعود
- الاتجاه متوسط الأجل: صاعد بحذر
فنيًا، يتحرك الذهب ضمن قناة عرضية واسعة، مع احتفاظه بزخم إيجابي طالما استقر فوق منطقة الدعم الرئيسية قرب 4,420 دولارًا.
التوقعات المستقبلية
تشير التقديرات الحالية إلى أن الذهب قد يواصل التحرك ضمن نطاقات محددة، في انتظار إشارات أكثر وضوحًا بشأن مسار الفائدة الأمريكية أو حدوث تطورات جيوسياسية ذات تأثير مباشر.
وترى Bloomberg Economics أن أي تغير مفاجئ في توقعات التضخم أو النمو قد يعيد تسعير الذهب بسرعة، صعودًا أو هبوطًا.
الخلاصة
يعكس سعر الذهب الحالي مزيجًا من الدعم الهيكلي طويل الأجل والقيود قصيرة الأجل المرتبطة بالسياسة النقدية والعوائد. ويظل المعدن في موقع توازن دقيق بين كونه أداة تحوط استراتيجية وأصلًا حساسًا لتحركات الدولار والفائدة ضمن الاقتصاد العالمي.

