توقعات أسعار الذهب وسط سياسات الفيدرالي 18 مايو 2026

توقعات أسعار الذهب وسط سياسات الفيدرالي | 18 مايو 2026

القراءة الحالية لا تُظهر سوق الذهب “صاعدًا” بالمعنى الكلاسيكي، بل سوقًا يختبر مقاومة مركبة: الذهب أعلى من إغلاق Reuters الأخير، لكن العائد الأمريكي لأجل 10 سنوات عند 4.603%، ومؤشر الدولار عند 99.17، وبرنت فوق 110 دولارات، وهي تركيبة ترفع تكلفة الاحتفاظ بالأصل غير المدرّ للعائد وتمنع التمدد السعري السهل. Reuters نقلت أيضًا أن الذهب كان يتداول عند 4,552.59 دولار في 18 مايو الساعة 1215 GMT بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ 30 مارس خلال الجلسة، ما يعني أن السعر 4,567.67 هو ضمن نطاق ارتداد لا ضمن اتجاه انفلاتي.

DHBNA Highlight | منعطف السوق
يتداول الذهب بالقرب من $4,567.67 بعد ارتداد من أدنى مستوى خلال الجلسة عند $4,552.59، ما يشير إلى مرحلة تعافٍ وليست اختراقًا سعريًا مؤكّدًا.
تعكس بيئة التسعير الحالية ضغطًا متزامنًا من ارتفاع عوائد سندات الخزانة، وقوة الدولار الأمريكي، ومخاوف التضخم المرتبطة بالطاقة. يشير تفاعل هذه العوامل إلى إعادة تسعير مستمرة بدلًا من دورة زخم أحادي الاتجاه.
حالة السوق: مرحلة إعادة تسعير / تقلب مرتفع

لماذا لا يزال الذهب محتفظًا بعلاوة مخاطر؟

الملف الجيوسياسي ما زال يدعم علاوة الملاذ الآمن، لكن هذه العلاوة أصبحت مشروطة بالعائدات والاقتصاد العالمي أكثر من كونها تلقائية. Reuters وصفت يوم 18 مايو بأنه يوم هبوط للأسهم العالمية وارتفاع جديد في النفط والسندات، مع بقاء مضيق هرمز شبه مغلق واستمرار الضربات بالطائرات المسيّرة في الخليج. هذا يرفع تسعير التضخم المستقبلي ويضغط على أصول النمو، لكنه في الوقت نفسه يرفع العائدات الاسمية ويقوّي الدولار، وهو ما يحدّ من استفادة الذهب من وضعية “الملاذ الآمن” التقليدية.

الأهم مؤسسيًا أن البنوك المركزية نفسها، وعلى رأسها الفيدرالي، تصف التضخم بأنه “مرتفع” وتقول إن تطورات الشرق الأوسط تخلق درجة عالية من عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية. هذه ليست لغة ميسّرة للذهب؛ إنها لغة سياسة نقدية تميل إلى الإبقاء على سعر الفائدة الحقيقي عند مستوى مقيد لفترة أطول، حتى لو استمر الطلب الجيوسياسي على التحوّط.

العائد الحقيقي، الدولار، والعملات الرئيسية

التحليل المؤسسي للذهب في هذا اليوم لا يحتاج إلى افتراضات كثيرة: ارتفاع العائدات الاسمية، مع تضخّم ما زال فوق المستهدف، يعني عمليًا ضغطًا على العائد الحقيقي أو على الأقل على “مقابل الاحتفاظ” بالذهب. Reuters ذكرت أن عائد 10 سنوات بلغ 4.603%، وأن الأسواق تسعّر الآن احتمالًا يفوق 50% لرفع الفائدة بحلول ديسمبر، بينما ظلّ الدولار قرب قممه الأخيرة. هذه العناصر الثلاثة تعمل في الاتجاه نفسه ضد الذهب: تكلفة الفرصة البديلة ترتفع، والعملة الأمريكية تبقى قوية نسبيًا، وطلب التحوط لا يكفي وحده لكسر هذه المنظومة.

تسعير العملات يؤكد الصورة نفسها. Reuters ذكرت أن اليورو عند 1.1635، والجنيه عند 1.3351، والين عند 158.94، واليوان الخارجي عند 6.808. هذه ليست تفاصيل جانبية؛ إنها إشارات على أن قوة الدولار ليست معزولة، بل جزء من إعادة تسعير عالمية لأسعار الفائدة والمخاطر داخل الأسواق العالمية. لذلك، الارتباط العكسي بين الذهب والدولار يبقى قائمًا، لكن نسخته الحالية أضعف من النسخة النظرية لأن السوق يواجه في الوقت نفسه صدمة نفطية وصدمة عائدات.

ماذا تقول أحدث إشارة من الفيدرالي؟

آخر إشارة رسمية من البنوك المركزية جاءت في 29 أبريل 2026: الإبقاء على النطاق المستهدف للفائدة عند 3.50%–3.75%، مع نص واضح يقرّ بأن التضخم مرتفع وأن الشرق الأوسط يرفع عدم اليقين. Fed نفسه قال إن اللجنة ستقيّم البيانات الواردة بعناية قبل أي تعديل إضافي. هذه صياغة تُبقي الباب مفتوحًا، لكنها لا تمنح الذهب أساسًا قويًا لتسعير خفض قريب.

Reuters أضافت أن ذلك الاجتماع كان الأكثر انقسامًا منذ 1992، مع أربعة أصوات معترضة، وأن Jerome Powell أنهى ولايته كرئيس في 29 أبريل ثم بقي كعضو مجلس محافظين، قبل أن تعلن Fed في 15 مايو أنه سيعمل كرئيس مؤقت إلى حين أداء Kevin Warsh اليمين كرئيس جديد. هذا مهم لأن السوق لا يتعامل فقط مع سعر الفائدة الحالي، بل مع انتقال في القيادة قد يغيّر نبرة التواصل، وهو عامل كافٍ وحده لإبقاء منحنى العائد تحت ضغط إعادة التسعير.

التحليل الفني

باستخدام السعر المعطى في الطلب 4,567.67 كقيمة مرجعية حالية، ومع اعتماد أدنى مستوى Reuters خلال الجلسة عند 4,552.59 وإغلاق 15 مايو عند 4,557.61، تكون النقاط المرجعية الفنية التقريبية كالتالي: Pivot = 4,559.29، المقاومة الأولى = 4,565.99، الدعم الأول = 4,550.91، المقاومة الثانية = 4,574.37، الدعم الثانية = 4,544.21. هذه ليست أسعارًا رسمية من البورصة؛ إنها خريطة فنية محاسبية مبنية على نطاق Reuters المتاح وسعر الطلب الحالي.

مؤسسيًا، بقاء الذهب فوق منطقة 4,550–4,560 يحافظ على سيناريو التماسك، بينما أي استقرار فوق 4,575 يفتح مساحة لاختبار 4,600–4,620. أما الكسر الواضح تحت 4,545 فيعني أن السوق يعيد تسعير الذهب كأصل ضغط عليه العائد والدولار بدل أن يعامله كملاذ صافي. هذا استنتاج تحليلي من تسعير Reuters الحالي وليس إعلانًا عن مسار حتمي.

توقعات مستقبلية محايدة للمستثمرين

السيناريو الأساسي: تماسك بين 4,520 و4,620 إذا بقي عائد 10 سنوات قرب 4.60% وظلّ DXY قريبًا من 99.0–99.5 داخل الأسواق. هذا ليس توقعًا اتجاهيًا بل منطقة توازن مؤقتة بين صدمة النفط وضغط الفائدة.

السيناريو الصاعد: انتقال الذهب إلى 4,630–4,720 إذا بدأ العائد الطويل في التراجع أو تبنّى الفيدرالي لهجة أقل تشددًا من اللغة الحالية، وهو ما يعيد التوازن لصالح المستثمرين في الأصول غير المدرّة للعائد.

السيناريو الهابط: عودة الذهب إلى 4,450–4,520 إذا ثبت العائد فوق 4.60%، وبقي الدولار قويًا، واستمرت الأسواق في تسعير رفع فائدة لاحق بدل خفض.

التقييم النقدي المحايد

أكبر مشكلة بيانات في هذا الملف ليست غياب الأرقام، بل تعدد اللقطات الزمنية داخل اليوم نفسه. Reuters عرضت الذهب عند 4,552.59 في 1215 GMT، ثم عرضته في تغطية أخرى قرب 4,567.67 كما ورد في الطلب، بينما أغلقت الجلسة السابقة عند 4,557.61. هذا لا يعني تضاربًا، بل يعني أن أي قراءة “مؤسسية” يجب أن تذكر توقيت اللقطة، وإلا تحوّل التحليل إلى سرد عام غير دقيق.

كما أن تقارير HSBC وANZ لا تخلو من ميل تفاؤلي في العنوان أكثر من النص. HSBC قالت إن الذهب قد يصل إلى 5,000 في النصف الأول من 2026، لكنها خفّضت متوسطها السنوي وأقرت بنطاق واسع من 3,950 إلى 5,050 وباحتمال تصحيح أعمق. هذا التباين يعكس طبيعة تقديرات الاقتصاد العالمي أكثر من كونه إجماعًا.

ما الذي يهم المستثمر الآن؟

الذهب في 18 مايو 2026 ليس قصة تضخم فقط، ولا قصة ملاذ آمن فقط. هو أصل يُسعَّر اليوم على ثلاثة محاور متزامنة: النفط، العائد، والدولار داخل منظومة الأسواق العالمية. طالما بقيت هذه المحاور الثلاثة في الاتجاه نفسه، فإن قدرة الذهب على التمدد ستظل محدودة، حتى لو بقيت البنية الاستراتيجية الداعمة له قائمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top