مقدمة: إطار النظام العالمي المتغير
كرّس راي داليو، مؤسس شركة بريدجووتر أسوشيتس، سنوات طويلة لدراسة صعود وسقوط الإمبراطوريات من خلال ما يسميه “الدورة الكبرى”. يمتد بحثه على مدى 500 عام من التاريخ، فاحصاً الأنماط التي تتكرر عبر الحضارات. ووفقاً لإطاره النظري، تمر الأنظمة العالمية بست مراحل متميزة، من تأسيس النظام الجديد وصولاً إلى الصراع وإعادة الهيكلة.
في دهبنا، نفحص هذه الأطر الاقتصادية الكلية لمساعدة القراء على فهم كيفية عمل الذهب ضمن الدورات الاقتصادية الأوسع. يشير تقييم داليو الحالي إلى أننا نغادر المرحلة الخامسة (ذروة الازدهار والقوة) وندخل المرحلة السادسة—وهي فترة اتسمت تاريخياً باضطرابات جسيمة.
القوى الثلاث التي تدفع نحو الانتقال للمرحلة السادسة
يحدد داليو ثلاث قوى مترابطة تدفع الأنظمة نحو مرحلة الصراع:
1. مستويات الديون غير المستدامة
عندما تصل الديون السيادية إلى مستويات لا يمكن سدادها بالوسائل التقليدية، تلجأ الحكومات إلى طباعة العملة. تكرر هذا النمط عبر التاريخ، من تخفيض قيمة العملات في الإمبراطورية الرومانية إلى برامج التيسير الكمي الحديثة.
2. فجوات الثروة الداخلية
يخلق التفاوت المتزايد بين الأغنياء والفقراء احتكاكاً اجتماعياً واستقطاباً سياسياً. تُضعف هذه الصراعات الداخلية استقرار المؤسسات وتُفقد الثقة العامة في الأنظمة القائمة.
3. تحديات القوى الخارجية
تتحدى القوى الصاعدة القوى الراسخة، مما يخلق توترات جيوسياسية قد تتجلى في حروب تجارية أو صراعات مالية أو مواجهات عسكرية. إن فهم هذه الديناميكيات أساسي لاستيعاب الدور التاريخي للذهب كأصل محايد.
خصائص المرحلة السادسة: ما يعلمنا إياه التاريخ
| الفترة التاريخية | خصائص المرحلة السادسة | سلوك الذهب |
|---|---|---|
| انحدار الإمبراطورية الرومانية (القرن 3-5) | تخفيض قيمة العملة، عدم استقرار سياسي | زيادة ملحوظة في اكتناز الذهب |
| انتقال الإمبراطورية الهولندية (1780) | حرب، أزمة ديون، فقدان مكانة عملة الاحتياط | الهروب إلى الأصول الصلبة |
| الإمبراطورية البريطانية بعد الحرب العالمية الأولى | انفجار الديون، تخفيض قيمة الجنيه | التخلي في النهاية عن معيار الذهب |
| حقبة ما بعد 2008 (الحالية) | ديون متصاعدة، توترات جيوسياسية، مخاوف العملات | تسارع تراكم البنوك المركزية للذهب |
يُظهر النمط المتسق عبر هذه الفترات أن المرحلة السادسة لا تمثل مجرد تراجع اقتصادي، بل إعادة هيكلة جوهرية للأنظمة النقدية.
استراتيجية المحفظة الدفاعية لأوقات عدم اليقين
يركز مفهوم محفظة “كل الأحوال الجوية” لداليو، المُعدَّل لمخاطر المرحلة السادسة، على التنويع عبر فئات الأصول التي تستجيب بشكل مختلف لمختلف السيناريوهات الاقتصادية:
| فئة الأصول | التوزيع المقترح | الغرض |
|---|---|---|
| الأسهم العالمية | 30% | التنويع الجغرافي بعيداً عن مراكز الصراع |
| السندات قصيرة الأجل | 25% | الحماية من أسعار الفائدة والسيولة |
| الذهب | 20% | التحوط ضد العملات وحماية الأزمات النظامية |
| السلع الأساسية | 15% | الحماية من التضخم |
| النقد | 10% | صندوق الفرص لإعادة تسعير الأصول |
يُعطي هذا الإطار الأولوية للحفاظ على رأس المال على حساب النمو العدواني—تحول فلسفي يصبح حاسماً خلال فترات انتقال الأنظمة.
لماذا يحتل الذهب مكانة محورية
السمة الفريدة للذهب خلال فترات المرحلة السادسة هي استقلاله عن مخاطر الطرف المقابل. على عكس السندات التي تتطلب ملاءة حكومية أو العملات المعتمدة على مصداقية البنك المركزي، لا يحمل الذهب “وعداً بالسداد”. هذا ما يجعله ما يسميه داليو “النقود البديلة”.
للذين يبدأون رحلتهم في فهم المعادن الثمينة، يوفر قسم أساسيات الذهب لدينا المعرفة التأسيسية. كما قد يجد المستثمرون الذين يمتلكون حيازات فعلية موارد العناية بالمجوهرات لدينا قيّمة لأغراض الحفظ.
التنويع الجغرافي: اعتبار بالغ الأهمية
أحد الجوانب التي غالباً ما يُتجاهل في الاستعداد للمرحلة السادسة هو التنويع الجغرافي للأصول. خلال فترات الصراع الداخلي أو الحروب الخارجية، حدثت تاريخياً ضوابط على رأس المال ومصادرات للأصول. يؤكد داليو أن الاحتفاظ بالأصول عبر ولايات قضائية متعددة يقلل من التعرض لقرارات سياسة أي حكومة منفردة.
يمتد هذا المبدأ إلى ما هو أبعد من المحافظ الاستثمارية ليشمل مواقع تخزين الذهب الفعلي والعلاقات المصرفية عبر المناطق المستقرة.
الخلاصة
يشير إطار الدورة الكبرى لراي داليو إلى أننا ننتقل من المرحلة الخامسة (ذروة النظام) إلى المرحلة السادسة (الصراع وإعادة الهيكلة). تدفع هذا التحول ثلاث قوى رئيسية: الديون غير المستدامة، والتفاوتات الداخلية في الثروة، وتحديات القوى الخارجية. تُظهر السوابق التاريخية من الانتقالات الرومانية والهولندية والبريطانية أنماطاً متسقة من عدم استقرار العملات خلال هذه الفترات. تخصص محفظة داليو الدفاعية 20% للذهب كحماية ضد المخاطر النظامية، مؤكدة أن افتقار الذهب لمخاطر الطرف المقابل يجعله ذا قيمة فريدة عندما تواجه الأطر النقدية القائمة إعادة هيكلة. الرؤية الجوهرية ليست التنبؤ بالانهيار، بل إدراك أن الحفاظ على رأس المال يصبح أهم من تحقيق العوائد خلال فترات انتقال الأنظمة.



