مقدمة سياقية
سجّل الذهب ارتفاعًا ملحوظًا خلال جلسة التداول يوم الثلاثاء 11 فبراير 2026، وذلك بعد موجة تراجع دفعت الأسعار إلى ما دون مستوى 5000 دولار للأونصة في الجلسات السابقة.
هذا التحرك لم يكن استجابة لحدث سياسي مفاجئ، بل جاء نتيجة إعادة تسعير نقدية وارتداد فني في ظل هدوء مؤقت لبعض الضغوط قصيرة الأجل.
فهم سبب تحرك الذهب في أي يوم يتطلب التمييز بين ما يحرّك السعر فعلياً وما يتزامن معه فحسب. وهذا مبدأ أساسي في أساسيات الذهب يجب أن يدركه كل مستثمر.
أولاً: إعادة تسعير السوق بعد بيانات التوظيف الأمريكية
عقب صدور تقرير التوظيف الأمريكي لشهر يناير 2026 عن مكتب إحصاءات العمل، أظهرت البيانات:
| المؤشر | القراءة | السابق |
|---|---|---|
| الوظائف غير الزراعية (NFP) | +130 ألف وظيفة | — |
| معدل البطالة | 4.3% | 4.4% |
ورغم أن هذه الأرقام لا تمثل تسارعاً قوياً تاريخياً، إلا أنها جاءت أفضل من التوقعات المنخفضة التي سادت السوق بعد تأجيل التقرير.
هذا دفع المتعاملين إلى تثبيت سيناريو خفضين فقط لأسعار الفائدة خلال عام 2026، بدلاً من توسيع رهانات التشديد النقدي.
النقطة الجوهرية: هذا التثبيت أزال جزءاً من علاوة الخوف التي كانت مسعّرة في الأصول الحساسة للفائدة، ومن بينها الذهب.
ثانياً: تراجع لحظي في الدولار وعوائد السندات
خلال جلسة 11 فبراير 2026، شهدت الأسواق عمليات جني أرباح بعد صعود سابق في الدولار الأمريكي:
| العامل | الحركة |
|---|---|
| مؤشر الدولار | توقف عن تسجيل قمم جديدة |
| عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات | هدأت بعد مكاسب سابقة |
هذا الهدوء اللحظي انعكس دعماً مباشراً للذهب، بحكم العلاقة العكسية بين:
- الدولار الأمريكي
- عوائد السندات
- سعر الذهب كأصل لا يدرّ عائداً
وقد أشارت وكالة رويترز إلى أن تحسّن الذهب في هذه الجلسة جاء بالتزامن مع تراجع رهانات التشديد النقدي عقب بيانات العمل.
ثالثاً: ارتداد فني من مستوى نفسي مهم
فنياً، كان الذهب قد تراجع في جلسات سابقة إلى ما دون 5000 دولار للأونصة، وهو مستوى يُنظر إليه على نطاق واسع كعتبة نفسية رئيسية في تسعير المعدن النفيس.
عند هذه المناطق:
- فُعّلت عمليات تغطية مراكز البيع
- دخلت سيولة شراء فني قصير الأجل
ما نتج عنه ارتداد تقني، وهو نمط متكرر تاريخياً بعد فترات ضغط لا يصاحبها تغيير جوهري في الأساسيات الاقتصادية.
المهتمون بفهم كيف تؤثر مثل هذه الارتدادات على قرارات العناية بالمجوهرات وتوقيت الشراء سيجدون هذا السياق قيّماً.
ماذا عن المحادثات الأمريكية الإيرانية؟
تزامن الارتفاع مع انعقاد محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف خلال الأسبوع الجاري. إلا أن:
- المحادثات جرت دون تصعيد
- لم تصدر تصريحات تهديدية أو تطورات عسكرية
تمييز مهم: في مثل هذه الحالات، يفسّر السوق الحدث كـعامل تهدئة، وهو ما لا يدعم صعود الذهب عادة.
ولو كان العامل الجيوسياسي هو المحرّك الأساسي، لكان من المنطقي أن نشهد:
- هدوءاً في أسعار الذهب، أو
- غياب دعم إضافي للأسعار
متى تصبح الجيوسياسة عاملاً داعماً حقيقياً؟
تتحول الجيوسياسة إلى محرّك صعودي واضح فقط في حالات:
| السيناريو | رد فعل السوق |
|---|---|
| فشل المحادثات | ترتفع علاوة المخاطر |
| تصريحات تصعيدية مباشرة | يزداد الطلب على الملاذ الآمن |
| توتر عسكري مفاجئ | يقفز الذهب بشكل حاد |
في تلك السيناريوهات، ترتفع علاوة المخاطر ويزداد الطلب على الذهب كملاذ آمن، كما أظهرت سوابق تاريخية متعددة.
لفهم أعمق لهذه الديناميكيات، توضح صفحة من نحن منهجيتنا البحثية في مقاربة مثل هذه المواضيع المعقدة.
الخلاصة الأرشيفية
ارتفاع الذهب يوم 11 فبراير 2026 نتج عن:
| العامل | النوع |
|---|---|
| إعادة تسعير توقعات الفائدة بعد بيانات التوظيف | نقدي |
| تراجع لحظي في الدولار وعوائد السندات | تقني/نقدي |
| ارتداد فني من مستوى نفسي مهم | تقني |
| المحادثات الأمريكية الإيرانية | عامل تهدئة (غير داعم) |
المحادثات الأمريكية الإيرانية بصيغتها الحالية تمثل عامل تهدئة ولا تفسّر هذا الارتفاع.
ملاحظة ختامية
في دهبنا، نميّز بين ما يحرّك السعر مؤقتاً وما يغيّر المسار على المدى الأطول. هذا التمييز هو ما يفصل الضجيج عن الإشارة الحقيقية في أسواق المعادن النفيسة.
للأسئلة أو الاستفسارات، يمكنكم زيارة صفحة التواصل. جميع معاييرنا التحريرية موضحة في سياسة الخصوصية.



